محمد متولي الشعراوي

4137

تفسير الشعراوى

ولو أن ما بي من جوى وصبابة * على جمل لم يدخل النار كافر لأن الجوى والصبابة التي يعاني منهما هذا الشاعر ، لو أصيب بهما الجمل فلسوف ينحف وينحف ويهزل ، إلى أن يدخل في سم الخياط ، وهنا يوضح ربنا : إن دخل الجمل في سم الخياط فسوف أدخلهم الجنة . حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ ( من الآية 40 سورة الأعراف ) وهم يستحقون هذا الجزاء بما أجرموا . ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 41 ] لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ( 41 ) المهاد هو الفراش ، ومنه مهد الطفل ، والغاشية هي الغطاء ، أي أن فرش هذا المهاد وغطاءه جهنم . وفي آية أخرى يقول الحق سبحانه وتعالى : لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ( من الآية 16 سورة الزمر ) إذن الظلل والغواشي تغطي جهتين في التكوين البعدى للإنسان ، والأبعاد ستة وهي : الأمام والخلف ، واليمين والشمال ، والفوق والتحت ، والمهاد يشير إلى التحتية ، والغواشي تشير إلى الفوقية ، وكذلك الظلل من النار ، ولكن الحق شاء أن يجعل جهنم تحيط بأبعاد الكافر الستة فيقول سبحانه : إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها ( من الآية 29 سورة الكهف )