محمد متولي الشعراوي

4129

تفسير الشعراوى

كله تقول لنفسك : هذا شئ عجيب ؛ لأن الذي جاءت على لسانه هذه الآيات نبي أمي ، ما عرف عنه أنه زاول تعلما ، وماجربوا عليه أنه قال شعرا ، أو نثرا أوله رياضة في كلام ، وبعد ذلك ما جرب حكم أمم ، وما درس تاريخ الأمم حتى يستنبط القوانين التي أعجزت الحضارات المعاصرة عن مجاراتها . إن الأمة البدوية حينما ذهب بمنهجها إلى الفرس ، وكانت الفرس لها حضارة الشرق كلها ، وعلى الرغم من ذلك أخذت الفرس قوانينها من هذه الأمة البدوية ، وكان كل نظام هذه الأمة المتبدية قبل مجىء الرسالة مع سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتخلص في نظام القبيلة وكل قبيلة لها رئيس ، وبعد أن جاءت رسالته صلّى اللّه عليه وسلّم جاء بنظام يجمع أمم العالم كلها ، ثم ينجح في أدارة الدنيا كلها ، وهذه مسألة عجيبة ، وكل آية من هذه الآيات كانت معجزة وعجيبة . وكذلك الآيات الكونية التي نجدها تتميز بالدقة الهائلة ؛ فالشمس والقمر بحسبان ، وكل في فلك يسبحون ، إنه نظام عجيب . إذن فالعجائب في الآيات هي آيات القرآن ، والمعجزات والآيات الكونية . وكيف يكذبون إذن بالآيات ؟ . ألا ينظرون إلى الكون . وما فيه من دقة صنع وهندسة بناء تكويني لا تضارب فيه ؟ وهي آيات تنطق بدقة الخالق ؛ فهو العالم ، القادر ، الحكيم ، الحسيب . وكذلك كيف يكذبون الرسول القادم بالمعجزات ، ويقولون : إنه ساحر ، وحين تتلى عليهم آيات القرآن يكذبونها . إذن هم لم ينظروا في آيات الكون ليستنبطوا منها عظمة الصانع وحكمته ودقته ، ولم يلتفتوا إلى الإيمان به قمة عقيدية ، وكذلك كذبوا بالآيات المعجزات التي جاء بها الرسل فلم يصدقوا الرسل وآخرها وقمتها آيات القرآن العظيم . وحينما عرض الحق سبحانه وتعالى هذه القضية ، تساءل : كيف تقولون . إنه سحر الناس فآمنوا به ، فلماذا لم يسحركم أنت ؟ . وحينما قالوا : إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ . . ( 103 ) [ سورة النحل ]