محمد متولي الشعراوي
4130
تفسير الشعراوى
قال الحق : . . لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ( 103 ) [ سورة النحل ] وقالوا : وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ( 5 ) [ سورة الفرقان ] فيعلم الحق رسله أن يقول : . . فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 16 ) [ سورة يونس ] وهنا يأمر الحق رسوله أن يذكرهم بأنه عاش بينهم أربعين عاما فهل عرف عنه أنه يقول أو يتكلم بشئ من هذا ؟ فهل يترك الحق من كذبوا بالآيات ؟ أنهم خلق اللّه ، واللّه استدعاهم إلى الوجود ، لذلك يضمن لهم مقومات الحياة ، وأمر أسباب الكون أن تكون خدمة هؤلاء المكذبين الكافرين كما هي في خدمة الطائعين المؤمنين . ومن يحسن منهم الأسباب يأخذ نتائجها ، وإن أهمل المؤمنون الأخذ بالأسباب فلن يأخذوا نتائجها ، وكل هذا لأنه عطاء ربوبية ولأنه خلق فلا بد أن يرزق ، والنواميس الكونية تخدم الطائع وتخدم العاصي ؛ لأن ذلك من سنة اللّه ولن يجد أحد لسنة اللّه تبديلا . إذن فكفرهم لن يمنع عنهم نصيبهم من الكتاب الذي قدّر لهم ، من الرزق والحياة ، ما هو مسطر في الكتاب الذي أنزل عليهم ؛ لذلك يقول الحق : أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ . . ( 37 ) [ سورة الأعراف ]