محمد متولي الشعراوي
4128
تفسير الشعراوى
و فَمَنْ أَظْلَمُ تأتى على صيغة السؤال الذي لن تكون إجابته إلا الإقرار . ولا أحد أظلم ممن افترى على اللّه الكذب ؛ لأنه أولا ظلم نفسه ، وظلم أمته ، وأول ظلم النفس أن يرتضى حياة زائلة وأن يترك حياة أبدية ، وأما ظلمه للناس فلأنه سيأخذ أوزار ما يفعلون ؛ لأنه قد افترى على اللّه كذبا أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ . أي قوّل اللّه ما لم يقله ، أو كذّب ما قاله اللّه ، وكلا الأمرين مساو للآخر . والآية - كما نعلم - هي الأمر العجيب ، والآيات أطلقت في القرآن على معان متعددة ؛ فالحق يقول : كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ ( من الآية 3 سورة فصلت ) وكذلك أطلقت على المعجزات التي يرسلها اللّه تأييدا لرسله . وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ ( من الآية 59 سورة الإسراء ) فالآيات هنا هي المعجزات أي الأمور العجيبة . وحدثنا القرآن عن الآيات الكونية فقال سبحانه : وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ( من الآية 37 سورة فصلت ) فالآية إذن هي الشئ العجيب وهي تشمل آيات القرآن ؛ لأنك حين تنظر إلى نظم آيات القرآن ، وإلى استيعابها إلى حقائق الوجود وإلى استيفائها لقضايا الكون