محمد متولي الشعراوي
4127
تفسير الشعراوى
مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ( 20 ) ( سورة الشورى ) وهب أن الواحد منهم قد أخذ ما أخذ في الدنيا ، فلماذا نسي أنها موقوتة العمر ؟ ولماذا لم يلتفت إلى الزمن في الآخرة ؟ . عليك أن تعلم أنك في هذه الدنيا ، خليفة في الأرض ، وما دمنا جميعا أبناء جنس واحد ومخلوقين فيها والسيادة لنا على الأجناس فلابد أن تكون لنا غاية متحدة ؛ لأن كل شئ اختلفنا فيه لا يعتبر غاية ، فالغاية الأخيرة هي لقاء اللّه ؛ لأن النهاية المتساوية في الكون هي الموت ليسلمنا لحياة ثانية ، فالذي يستكبر عن آيات اللّه هو من دخل في صفقة خاسرة ؛ لأن من يقارن هذه الدنيا بالحياة الأخرى سيجد أن زمن الإنسان في الدنيا قليل ، وزمن الآخرة لا نهاية له . وعمر الإنسان في الدنيا مظنون غير متيقن ، والمتعة فيها على قدر أسباب الفرد وإمكاناته ، لكن الآخرة متيقنة ، ونعيم المؤمن فيها على قدر طلاقة قدرة اللّه . أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( من الآية 36 سورة الأعراف ) وأصحاب النار . يعنى أن يصاحب ويلازم المذنب النار كما يصاحب ويلازم الإنسان منا صاحبه ؛ لأن النار على إلف بالعاصين ، وهي التي تتساءل : هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ؟ . ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 37 ] فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قالُوا أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ ( 37 )