محمد متولي الشعراوي

4126

تفسير الشعراوى

صلاحا ، والآفة في الدنيا هم الذين يدعون الإصلاح بينما هم مفسدون ، يقول اللّه فيهم : قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا ( 103 ) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ( 104 ) ( سورة الكهف ) إذن فحين تقدم على أي عمل لا بد أن تعرف مقدمات هذا العمل ، وماذا ستعطيه تلك المقدمات ، وماذا سوف تأخذ منه . وأبق الصالح في الكون على صلاحه أو زده إصلاحا ، وهنا لا خوف عليك ولن تحزن على شئ فاتك ليتحقق قول الحق : لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ ( من الآية 23 سورة الحديد ) وما المقابل لمن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ؛ أي هؤلاء الذين أصلحوا واتقوا ؟ المقابل هو ما يأتي في قوله الحق : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 36 ] وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 36 ) ولماذا يكون مصير المكذبين بالآيات والمستكبرين عنها أن يكونوا أصحاب النار ويكونوا فيها خالدين ؟ لأنهم وإن تيسرت لهم أسباب الحياة لم يضعوا في حسابهم أن يكون لهم نصيب في الآخرة ولم يلتفتوا إلى الغاية ، وغاب عنهم الإيمان بقول الحق : مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ