محمد متولي الشعراوي

4123

تفسير الشعراوى

عليهم المسائل الخمسة من الفاحشة والمنكر والبغى والإثم والشرك ، ووضع لهم نظاما يضمن سلامة المجتمع ، وطمأنهم بأنه منتقم من أي أمة ظالمة بأن جعل للظلم نهاية وأجلا . فعليكم يا بني آدم أن تأخذوا أمور حياتكم في إطار هذه المقدمات . يا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي . . ( 35 ) [ سورة الأعراف ] عليكم أن تستقبلوا رسل اللّه استقبال الملهوف المستشرف المتطلع إلى ما يحميه وإلى ما ينفعه ؛ لأن الرسول هو من يعلن لكل واحد منكم ما أحله اللّه من طيبات الحياة وملاذها ، ويبين لكم ما حرم اللّه ليحيا المجتمع سليما . كان المظنون أن ساعة يأتي الرسول نجد المجتمع يحرض على ملازمته وعلى تلقى البلاغ منه ، لا أن يظل الرسول يدعو باللين بينما المجتمع يتأبى عليه . لكن من رحمة اللّه أن يتأبى المجتمع ويلح الرسول مبينا آيات اللّه وبيناته كي يأخذ كل إنسان ما يساعده على أمر حياته ويهتدى إلى الصراط المستقيم ، وأنت إذا ما أصبت في عافيتك تلح على الطبيب وتبحث عنه ، فكان مقتضى العقل أنه إذا جاء رسول ليبلغنا منهج اللّه في إدارة حركة الحياة أن نتشوق إليه ونتطلع ، لا أن نعاديه ، وعادة ما يسعد بالرسول أهل الفطرة السليمة بمجرد أن يقول الرسول : أنه رسول ومعه آية صدقه . ويقيس أهل الفطرة السليمة قول الرسول بماضيه معهم ، فيعلمون أنه مخلص لم يرتكب الإثم . وهذه فائدة قوله الحق : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 128 ) [ سورة التوبة ] فلم يأت لكم إنسان لا تعرفونه بل لكم معه تاريخ واضح وجلى ، لذلك نجد الذين آمنوا برسول اللّه أول الأمر لم ينتظروا إلى أن يتلو عليهم القرآن ، لكنهم آمنوا به بسوابق معرفتهم له ؛ لأنهم عايشوه ، وعرفوا كل تفاصيل أخلاقه . ومثال ذلك : عندما أخبر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم سيدتنا خديجة - رضوان اللّه عليها - بنبأ