محمد متولي الشعراوي

4115

تفسير الشعراوى

للإناث ، وما يصلح منها للذكور أحلتها السنّة لهم ، وكذلك الطيب من الرزق حلال للمؤمنين والمؤمنات . ولنلحظ دقة الأسلوب هنا في قوله تعالى : قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ( من الآية 32 سورة الأعراف ) ثم يتابع سبحانه : خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ ( من الآية 32 سورة الأعراف ) فكأننا أمام حالتين اثنتين : حالة في الدنيا ، وأخرى في يوم القيامة ، معنى ذلك أن الزينة في الحياة الدنيا غير خالصة ؛ لأن الكفار يشاركونهم فيها ، فهي من عطاء الربوبية ، وعطاء الربوبية للمؤمن وللكافر ، وربما كان الكافر أكثر حظّا في الدنيا من المؤمن ، ولكن في الآخرة تكون الزينة خالصة للمؤمنين لا يشاركهم فيها الكافرون . وكذلك فإن الحق سبحانه وتعالى يعطى اليقظة الإيمانية في المؤمن بوجود الأغيار فيه ، ومعنى وجود الأغيار أنه قد يتعرض الإنسان لتقلبات بين الصحة والمرض والغنى والفقر والقوة والضعف . وهكذا يكون الإنسان في الدنيا ؛ فهي دار الأغيار ، ويصيب الإنسان فيها أشياء قد يكرهها ؛ لذلك فالدنيا ليست خالصة النعيم لما فيها من أغيار تأتيك فتسوؤك . إنها تسوؤك عند غيبة شحنة الإيمان منك ؛ لأنك إن استصحبت شحنة الإيمان عند كل حدث أجراه اللّه عليك للفتك اللّه إلى حكمته . قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ ( من الآية 32 سورة الأعراف ) ويمكن أن نقرأ كلمة « خالصة » منصوبة على أنها حال ، ويمكن أن نقرأها في قراءة أخرى مرفوعة على أنها خبر بعد خبر ، والمعنى : أنها غير خالصة للمؤمنين في الدنيا لمشاركة الكفار لهم فيها ، وغير خالصة أيضا من شوائب الأغيار ولكنها