محمد متولي الشعراوي

4114

تفسير الشعراوى

بشرط ألا يؤدى بك ذلك إلى البطر ، وحينما ذهب إليه سيدنا عثمان بن مظعون ، وقد أراد أن يترهب ، ويتنسك ، ويسيح في الكون ، وقال لرسول اللّه : يا رسول اللّه ، إنني أردت أن اختصى ؛ أي يقطع خصيتيه ؛ كي لا تبقى له غريزة جنسية ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : يا عثمان خصاء أمتي الصوم . لذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم في شأن من لم يستطع الزواج : « يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء » « 1 » . وقد روى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذكر الناس وخوفهم فاجتمع عشرة من الصحابة وهم : أبو بكر وعمر وعلى وابن مسعود وأبو ذر وسالم مولى أبى حذيفة والمقداد وسليمان وعبد اللّه بن عمرو بن العاص ومعقل بن مقرن في بيت عثمان بن مظعون فاتفقوا على أن يصوموا النهار ويقوموا الليل ولا يناموا على الفراش ولا يأكلوا اللحم ولا يقربوا النساء ويجبّوا مذاكيرهم » « 2 » . فكان التوجيه النبوي أن حمد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ربه وأثنى عليه وقال : « ما بال أقوام قالوا كذا وكذا ولكني أصلى وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس منى » « 3 » . ويتابع الحق سبحانه بعد ذلك : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 32 ] قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 32 ) وما دام أخرجها لعباده فهو قد أرادها لهم ، وما ينفع منها للإناث جعلتها السنة

--> ( 1 ) رواه البخاري ومسلم . ( 2 ) فتح الباري . ( 3 ) رواه مسلم .