محمد متولي الشعراوي

4113

تفسير الشعراوى

هذا يعنى أن يذهب المسلم إلى المسجد بأفخر ما عنده من ملابس ، وكذلك يمكن أن يكون المقصود ب خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ هو رد على حالة خاصة وهو أنهم كانوا يطوفون بالبيت عراة ، وأن المراد بالزينة هنا هو ستر العورة . أو المراد بالزينة ما فوق ضروريات الستر ، أو إذا كان المراد بها اللباس الطيب الجميل النظيف ، فنحن نعلم أن المسجد هو مكان اجتماع عباد اللّه ، وهم متنوعون في مهمات حياتهم ، وكل مهمة في الحياة لها زيها ولها هندامها ؛ فالذي يجلس على مكتب لمقابلة الناس له ملابس ، ومن يعمل في « الحدادة » له زي خاص مناسب للعمل ، ولكن إذا ذهبتم إلى المسجد لتجتمعوا جميعا في لقاء اللّه ، أيأتي كل واحد بلباس مهنته ليدخل المسجد ؟ لا ، فليجعل للمسجد لباسا لا يضايق غيره ، فإن كانت ملابس العمل في مصنع أو غير ذلك لا تليق ، فاجعل للمسجد ملابس نظيفة حتى لا يؤذى أحد بالوجود بجانبك ؛ لأننا نذهب إلى المسجد لعمل مشترك يحكم الجميع وهو لقاء اللّه في بيت اللّه ، فلابد أن تحتفى بهذا اللقاء . وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ( من الآية 31 سورة الأعراف ) والمأكل والمشرب من الأمور المباحة لأن فيها مقومات الحياة ، وكل واشرب على قدر مقومات الحياة ولا تسرف ، فقد أحل اللّه لك الأكثر وحرّم عليك الأقل ، فلا تتجاوز الأكثر الذي أحلّ لك إلى ما حرم اللّه ؛ لأن هذا إسراف على النفس ، بدليل أنه لو لم تجد إلا الميتة ، فهي حلال لك بشرط ألا تسرف . ولا يصح أن تنقل الأشياء من تحليل إلى تحريم ؛ لأن اللّه جعل لك في الحلال ما يغنيك عن الحرام ، فإذا لم يوجد ما يغنيك ، فالحق يحل لك أن تأخذ على قدر ما يحفظ عليك حياتك ، والمسرفون هم المتجاوزون الحدود . ولا سرف في حل ، إنما السرف يكون في الشئ المحرم ، ولذلك جاء في الأثر : « لو أنفقت مثل أحد ذهبا في حلّ ما اعتبرت مسرفا ، ولو أنفقت درهما واحدا في محرم لاعتبرت مسرفا » . ولذلك يطلب منك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن تعطى كل نعمة حقها