محمد متولي الشعراوي
4112
تفسير الشعراوى
هداية فهذا تبجح وكفر ؛ لأنه يرد الحكم على اللّه . وخير للذين يرتكبون المعاصي أن يقولوا : حكم اللّه صحيح ولكننا لم نقدر على أنفسنا ، أما أن يرد العاصي حكم اللّه ويقول : إنه الهداية ، فهذا أمره عسير ؛ لأنه ينتقل من مرتبة عاص إلى مرتبة كافر والعياذ باللّه . وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ( من الآية 30 سورة الأعراف ) لأنهم يفعلون ما حرم اللّه ، وليتهم فعلوه على أنه محرّم ، وأنهم لم يقدروا على أنفسهم ، ولكنهم فعلوه وظنوا أن الهداية في الفعل . وهذا الأمر يشيع في معاص كثيرة مثل الربا ، فنجد من يقول : إنه حلال ، ونقول : قل هو حرام ولكن لم أقدر على نفسي ، فتدخل في زمرة المعصية ، ولا تدخل في زمرة الكفر والعياذ باللّه ، ويمكنك أن تستغفر فيغفر لك ربنا ، ويتوب عليك ، ولكن أن ترد الحكم على اللّه وتقول إنه حلال ! ! فهذا هو الخطر ؛ لأنك تبتعد وتخرج عن دائرة المعصية وتتردى وتقع في الكفر ، اربأ بنفسك عن أن تكون كذلك واعلم أن كل ابن آدم خطاء ، وما شرع اللّه التوبة لعباده إلا لأنه قدّر أن عبيده يخطئون ويصيبون ، ومن رحمته أنه شرع التوبة ، ومن رحمته كذلك أنه يقبل هذه التوبة ، فلماذا تخرج من حيز يمكن أن تخرج منه إلى حيز يضيق عليك لا تستطيع أن تخرج منه ؟ . ويقول الحق سبحانه بعد ذلك : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 31 ] يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ( 31 ) والزينة إذا سمعتها تنصرف إلى تجميل فوق قوام الشئ ، وقوله سبحانه وتعالى : خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ( من الآية 31 سورة الأعراف )