محمد متولي الشعراوي

4103

تفسير الشعراوى

إذن من يريده اللّه معصوما لا يستطيع الشيطان أن يغويه ، وتعلم الشياطين أن اللّه خلّى بينهم في الاختيار ، وهذه اسمها تخلية ؛ ولذلك لا معركة بين العلماء . فمنهجهم أن الطاقة مخلوقة للّه ، ونسب كل فعل إلى اللّه ، ومنهم من رأى أنّ موجّه الطاقة من البشر فينسب الفعل للبشر ، ومنهم من رأى طلاقة قدرة اللّه في أنه الفاعل لكل شئ ، ومنهم من قال : إن الإنسان هو الذي فعل المعصية . . أي أنه وجه الطاقة إلى عمل والطاقة صالحة له ، فربنا يعذبه على توجيه الطاقة للفعل الضار ولا خلاف بينهم جميعا . إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ( من الآية 27 سورة الأعراف ) إذن جعل اللّه الشياطين أولياء لمن لم يؤمن ، ولكن الذي آمن لا يتخذه الشيطان وليّا . ويقول الحق سبحانه بعد ذلك : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 28 ] وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 28 ) والفاحشة مأخوذة من التفحش أي التزيد في القبح ، ولذلك صرفها بعض العلماء إلى لون خاص من الذنوب ، وهو الزنا ، لأن هذا تزيد في القبح ، فكل معصية يرتكبها الإنسان تنتهى بأثرها ، لكن الزنا يخلف آثارا . . فإمّا أن يوأد المولود ، وإما أن تجهض المرأة ، وإما أن تلد طفلها وتلقيه بعيدا ، ويعيش طريدا في المجتمع لا يجد مسؤولا عنه ، وهكذا تصبح المسألة ممتدة امتدادا أكثر من أي معصية أخرى . وتصنع هذه المعصية الشك في المجتمع . ولنا أن نتصور أن إنسانا يشك في أن من ينسبون إليه ويحملون اسمه ليسوا من صلبه ، وهذه بلوى