محمد متولي الشعراوي
4104
تفسير الشعراوى
كبيرة للغاية . والذين قالوا : إن الفاحشة المقصود بها الزنا نظروا إلى قول اللّه سبحانه : وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا ( 32 ) [ سورة الإسراء ] أو الفاحشة هي ما فيه حد ، أو الفاحشة هي الكبائر ، ونحن نأخذها على أنها التزيد في القبح على أي لون من الألوان . فما هي الفاحشة المقصودة هنا ؟ . إنها الفواحش التي تقدمت في قوله : ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ . . ( 103 ) [ سورة المائدة ] وكذلك ما جاء في قوله تعالى : وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ . . ( 137 ) [ سورة الأنعام ] وكذلك في قوله الحق سبحانه : وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا . . ( 136 ) [ سورة الأنعام ] أو أن المقصود أنهم كانوا يطوفون بالبيت عراة ، فيطوف الرجال نهارا ، والنساء يطفن ليلا ، لماذا ؟ . لأنهم ادّعوا الورع . وقالوا : نريد أن نطوف إلى بيت ربنا كما ولدتنا أمهاتنا ، وأن نتجرد من متاع الدنيا ، ولا نطوف ببيت اللّه في ثياب عصينا اللّه فيها . وقولهم : « وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا » تقليد ، والتقليد لا يعطى حكما تكليفيا ، وإن