محمد متولي الشعراوي

4102

تفسير الشعراوى

ويتابع الحق سبحانه : . . إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ( 27 ) [ سورة الأعراف ] والشياطين من جعل اللّه ، وسبحانه خلّى بينهم وبين الذين يريدون أن يفتنوهم والا لو أراد اللّه منعهم من أن يفتنوهم . لفعل . . إذن فكل شئ في الوجود ، أو كل حدث في الوجود يحتاج إلى أمرين : طاقة تفعل الفعل ، وداع لفعل الفعل . فإذا ما كانت عند الإنسان الطاقة للفعل ، والداعي إلى الفعل ، فإبراز الفعل في الصورة النهائية نستمدها من عطاء اللّه من الطاقة التي منحها اللّه للإنسان . فأنت تقول : العامل النساج نسج قطعة من القماش في غاية الدقة ، ونقول : إن العامل لم ينسج ، وإنما نسجت الآلة ، والآلة لم تنسج ، لكن الصانع الذي صنعها أرادها كذلك ، والصانع لم يصممها الا بالعالم الذي ابتكر قانون الحركة بها . إذن فالعامل قد وجّه الطاقة المخلوقة للمهندس في أن تعمل ، واعتمد على طاقة المهندس الذي صنعها في المصنع ، والمهندس اعتمد على طاقة الابتكار وعلى العالم الذي ابتكر قانون الحركة ، والعالم قد ابتكرها بعقل خلقه اللّه ، وفي مادة خلقها اللّه . إذن فكل شئ يعود إلى اللّه فعلا ؛ لأنه خالق الطاقة ، وخالق من يستعمل الطاقة ، والإنسان يوجه الطاقة فقط ، فإذا قلت : العامل نسج يصح قولك ، وإذا قلت : الآلة نسجت ، صح قولك ، وإذا قلت : إن المصنع هو الذي نسج صح قولك . إذن فالمسألة كلها مردها في الفعل إلى اللّه . وأنت وجهت الطاقة المخلوقة للّه بالقدرة المخلوقة للّه في فعل أمر من الأمور . فإذا قال اللّه إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أي خلّينا بينهم وبينهم المفتونين بهم ، غير أننا لو أردنا الا يفتنوا أحدا لما فتنوه . وهذا ما فهمه إبليس . . . لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 82 ) إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ( 83 ) [ سورة ص ]