محمد متولي الشعراوي

4087

تفسير الشعراوى

وهنا يقول الحق : وَناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ ( من الآية 22 سورة الأعراف ) لقد كان التكليف هنا في أمر واحد ، والإباحة في أمور متعددة ، وسبحانه لم يكلفهما إلا بأمر واحد هو عدم الاقتراب من الشجرة ، والمباح كان كثيرا ؛ لذلك لم يكن من اللائق أن يتوها عن التكليف . ولم يكن هذا التكليف بالواسطة ولكن كان بالمباشرة ، ولذلك سينفعنا هذا الموقف في الفهم في لقطة للقصة في سورة غير هذه وهو قوله الحق : وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ( من الآية 121 سورة طه ) ولم يأت الحق هنا بسيرة المعصية ، وقال لهما : أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ ( من الآية 22 سورة الأعراف ) وسبحانه لا يجرم إلا بنص ، وسبق أن قال سبحانه : وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ وأوضح : أن هناك عنصرا إغوائيا هو إبليس وعداوته مسبقة في أنه امتنع عن السجود ، وقد طرده الحق لهذا السبب . إذن إن آخذهما وعاقبهما اللّه بهذا الذنب فهو العادل ، وهما اللذان ظلما أنفسهما . وكان لا بد أن يكون الجواب : نعم يا رب نهيتنا ، وقلت لنا ذلك . وهذا إيراد للحكم بأقوى الأدلة عليه ؛ لأن الحكم قد يأتي بالإخبار ، وقد يأتي بالاستفهام بالإيجاب ، ويكون أقوى لو جاء بالاستفهام بالنفي . إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ ( من الآية 22 سورة الأعراف )