محمد متولي الشعراوي
4088
تفسير الشعراوى
ونحن نعلم أن العدو هو الخصم الذي يريد إلحاق الضرر والإيذاء بك ، و « مبين » أي محيط ، وهذا دليل يظهر عداوة الشيطان وإحاطتها ؛ لأنه قد سبق أن أوضح أنه سيأتي من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم . أو بيّن العداوة وشديد الخصومة . ويأتي الإقرار بالذنب من آدم وحواء : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 23 ] قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 23 ) وتلك هي الكلمات التي قال اللّه عنها في سياق آخر : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 37 ) [ سورة البقرة ] فكأن الحق سبحانه وتعالى قدّر غفلة خلقه عن المنهج ؛ فشرّع لهم وسائل التوبة إليه ، ووسائل التوبة ثلاث مراحل : تشريعها رحمة ، ثم الإقبال عليها من المذنب اعترافا وإنابة ، وقبولها منه سبحانه رحمة ، فالتشريع يطلب منك أن تفعل ، وحين تتوب يتوب اللّه عليك . تشريع التوبة - إذن - رحمة ، لا بالمذنب فقط ، بل وبغيره أيضا ؛ لأن اللّه لو لم يشرع التوبة ، كان الذي يعمل معصية ، ولا يجد مغفرة ، يستشرى في المعاصي ، وإذا استشرى في المعاصي تعب المجتمع كله . قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 23 ) [ سورة الأعراف ] وهذا هو الموقف بعد الذنب من آدم وزوجته ، وهو يختلف عن موقف إبليس بعد الذنب ؛ فإبليس أراد أن يبرر المخالفة :