محمد متولي الشعراوي
4086
تفسير الشعراوى
ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 22 ] فَدَلاَّهُما بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 22 ) فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ أي فأنزلهما من رتبة الطاعة إلى درك المعصية والذنب مما غرهما به وخدعهما من القسم . و « دلّا » مأخوذة من دلّى رجليه في البئركى يرى إن كان فيه ماء أم لا ، أو دلّى حبل الدلو لينزله في البئر ، ومعناها : أنه يفعل الشئ مرة فمرة ، و « بغرور » أي بإغراء لكي يوقعهما في المخالفة ، فأظهر لهما النصح وأبطن لهما الغش . وهنا وقفة تدل على الاصطراع بين الحق والباطل في النفس ، فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ هذا يدل على أنهما بمجرد المذاق تذكرا أن النزغ من إبليس جعلهما يذهبان إلى الشجرة . وأن ما أخذاه فقط كان مجرد المذاق ، فتنبه كلاهما إلى جسامة الأمر . فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ ( من الآية 22 سورة الأعراف ) و « الخصف » أي تأتى بشئ وتلزقه على شئ لتدارى شيئا . وقديما حينما كان يبلى نعل الحذاء ، ويظهر به خرق فالإسكافى يضع عليه رقعة من الجلد تكون أوسع من الخرق حتى تتمكن منه . وهكذا فعل آدم وحواء ؛ أخذا من ورق الجنة ووضعا ورقة على ورقة ليداريا السوءة . وقوله الحق : وَطَفِقا يعنى وجعلا من ورق الشجر غطاء للسوءات .