محمد متولي الشعراوي
4068
تفسير الشعراوى
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 15 ] قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 15 ) فالإنظار طلب الإمهال ، وعدم التعجيل بالموت ، وقد طلبه إبليس لكي يشفى غليله من بني آدم وآدم ؛ لأنه جاء له بالصّغار والذلة والطرد والهبوط ، ولذلك أصر على أن يجتهد في أن يغرى أولاد آدم ليكونوا عاصين أيضا . وكأن إبليس في هذا الطلب أراد أن ينقذ من الموت وأن يبقى حيّا إلى يوم البعث الذي يبعث فيه كل من مات . وكأنه يريد أن يقفز على قول الحق : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ( من الآية 185 سورة آل عمران ) فأوضح الحق : أن تأجيل موتك هو إلى يوم الوقت المعلوم لنا وغير المعلوم لك ؛ لأن الأجل لو عرف فقد يعصى من يعلمه مدة طويلة ثم يقوم بالعمل الصالح قبل ميعاد الأجل ، ولكن اللّه أراد بإبهام زمان الموت أن يشيع زمانه في كل وقت . وفي آية أخرى يقول الحق سبحانه : إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ( 38 ) ( سورة الحجر ) والوقت المعلوم هو النفخة الأولى : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ ( 68 ) ( سورة الزمر ) وكأن إبليس كان يريد أن يفر من الموت ليصل إلى النفخة الثانية ، لكن ربنا أوضح أنه باق إلى وقت معلوم ، وآخر الوقت المعلوم هذا لا بد أن يكون قبل النفخة الأولى . ويقول الحق بعد ذلك :