محمد متولي الشعراوي

4069

تفسير الشعراوى

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 16 ] قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ( 16 ) والإغواء . إغراء بالمعصية ، ومن الإغواء الغّى وهو : الإهلاك ، يقول الحق سبحانه وتعالى : . . فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ( 59 ) [ سورة مريم ] وحين نقرأ فَبِما أَغْوَيْتَنِي أي فبإغوائك يا اللّه لي سأفعل كذا وكذا ، وبذلك يكون قد نسب الإغواء لله . لكن هل يغوى ربنا أو يهدى ؟ . إن اللّه يهدى دلالة وتمكينا ، وسبق أن تكلمنا كثيرا عن هداية الدلالة ودلالة التمكين ، وسبحانه خلق الشيطان مختارا ، ولم يخلقه مرغما ومسخرا كالملائكة ، ولأنه قد خلق مختارا فقد أعطاه فرصة أن يطيع وأن يعصى ، وكأن الشيطان بقوله هذا يتمنى لو أنه قد خلق مقهورا . ويقول إن اللّه هو الذي أعطاه سبب العصيان . ولم يلتفت إلى أن الاختيار إنما هو فرصة لا للغواية فقط ، ولكنه فرصة للهداية أيضا . وأنت أيها الشيطان الذي اخترت الغواية . إذن فقول الشيطان : فَبِما أَغْوَيْتَنِي إنما يريد به الشيطان : أن يدخل بمعصيته على اللّه ، ونقول له : لا ، إن ربنا لم يغو ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى لا يغوى وإنما يهدى ؛ لأن اللّه لو خلقه مرغما مقهورا ما أعطاه فرصة أن يختار كذا أو يختار كذا ؛ فقد خلقه على هيئة « افعل » و « لا تفعل » ، واختار هو ألّا يفعل إلا المعصية . قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ( 16 ) [ سورة الأعراف ] والمفهوم من العبارة أنهم بنو آدم ، والقعود لون من ألوان حركة الجسم الفاعل ؛ لأن المتحرك إما أن يكون قائما ، وإما أن يكون قاعدا ، وإما أن يكون