محمد متولي الشعراوي
4056
تفسير الشعراوى
والسؤال مهم أهمية وجود الإنسان في الكون ، فأنت تستقرىء أجناسا في الكون ، وكل جنس له مهمة . ومهمته متعلقة بك ، جماد له مهمة ، ونبات له مهمة ، وحيوان له مهمة ، وكلها تصب في خدمتك أنت ؛ لأن الجماد ينفع النبات ، ويتغذى منه لكي يغذى الحيوان ، والحيوان ينفعك ويغذيك ، إذن فكل الأجناس تصب في خدمتك . أمّا أنت أيها الإنسان فما عملك في هذا الكون ؟ ؛ لذلك كان لا بد أن يتعرف الإنسان على مهمته . وأراد الحق سبحانه أن يعرّف الإنسان مهمته ؛ لأنه جل وعلا هو الصانع ، وحين يبحث الإنسان عن صانعه تتجلى له قدرة اللّه في كل ما صنع . وكان لا بد أيضا أن يستقبل الإنسان خبرا من الخالق . إنه - سبحانه - ينزل لنا المنهج من السماء ويصاحب هذا المنهج معجزة على يد رسول ، وأنزل الحق عليه المنهج وأوكل له مهمة البلاغ . فالرسول يخبر ، ثم نستدل بالمعجزة على صدق خبره . فكان من اللازم أن نصدق الرسول ، لأنه قادم بآية ومعجزة من اللّه . والرسول عليه الصلاة والسلام جاء بالرسالة في سن الأربعين ومعه المنهج المعجزة ، وأبلغنا أنه رسول من اللّه . وكان لا بد أن نبحث لنتثبت من صدق البلاغ عن اللّه بالتعقل في دعواه ؛ فهذا الرسول جاء بعد أربعين سنة من ميلاده ومعه معجزة من جنس ما نبغ فيه قومه ، وليس من جنس ما نبغ فيه هو ، إن معجزته ليست من عنده ، بل هي من عند اللّه ؛ لأن الرسول جاء بالمعجزة بعد أربعين سنة من ميلاده ، ومن غير المعقول أن تتفجر عبقرية بعد أربعين سنة من الميلاد ؛ لأننا نعلم أن العبقريات تأتى في آخر العقد الثاني وأوائل العقد الثالث من عمر الإنسان ، ونلتفت فنجده يتكلم كل الكلام البلاغي المعجز . وليس من المعقول أن يأتي بأخبار الكون وهو الأمى الذي مات أبوه وهو في بطن أمه ، ثم ماتت أمه وهو في السادسة ، وكذلك مات جده . ورأى الناس يتساقطون من حوله ، فمن الذي أدراه - إذن - أنه سيمهل ويمد في أجله إلى أن يصل إلى الأربعين ليبلغنا بمعجزته ؟ . ولذلك نجد القرآن يستدل على هذه ، فيقول : وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا