محمد متولي الشعراوي
4057
تفسير الشعراوى
أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 15 ) ( سورة يونس ) وهكذا تتجلى الحجة القوية من أنه صلى اللّه عليه وسلم مكلف بالبلاغ بما يوحى إليه ، ويتأكد ذلك مرة ثانية في قوله الحق : قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 16 ) ( سورة يونس ) وهنا نجد أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم قد تلقى الأمر من اللّه بأن يبيّن لهم : هل علمتم عنى خلال عمرى أنى قلت شعرا أو حكمة أو جئتكم بمثل ؟ إذن إن نحن عقلنا الأمر وتبصرنا وتأملنا دعواه لصدقنا أنه رسول اللّه ، وأن المعجزة نزلت عليه من السماء . وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ( 11 ) ( سورة الأعراف ) وهكذا نرى أن مسألة الخلق والإيجاد ، كان يجب على العقل البشرى أن يبحث فيها ، ليعلم مهمته في الوجود . وحين يبحث فيها ليعلم مهمته في الوجود يجب عليه أن يترك كل تخمين وظن ؛ لأن هذه المسألة لا يمكن أن نأتى فيها بمقدمات موجودة لتدلنا على كيفية خلقنا ولا لأي شئ ومهمة خلقنا ! فكيفية الخلق كانت أمرا غيبيّا وليس أمامنا ما نستقرئه لنصل إلى ذلك . وقد حكم اللّه في قضية الخلق ، سواء أكان الأمر بالنسبة للسموات والأرض وما بينهما أم للإنسان ، وقد حكم سبحانه في هاتين القضيتين ، ولا مصدر لعلم الأمر فيهما إلا من اللّه سبحانه ، وأغلق باب الاجتهاد فيها ، وكذلك باب التخمين ، وسمى القائمين بكل بحث بشرى في هذا المجال بأنهم ضالون مضللون ، ولذلك قال ليحكم هذه