محمد متولي الشعراوي
4049
تفسير الشعراوى
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 7 ] فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ ( 7 ) أي سيخبرهم بكل ما عملوا في لحظة الحساب ؛ لأنه سبحانه لم يغب يوما عن أي من خلقه ؛ لذلك قال : وَما كُنَّا غائِبِينَ ، ونعلم أن الخلق متكرر الذوات ، متكرر الأحداث ، متكرر المواقع ، هم ذوات كثيرة ، وكل ذات لها حدث ، وكل ذات لها مكان . فإذا قال الحق للجميع : وَما كُنَّا غائِبِينَ أي أنه مع الجميع ، وما دام ليس بغائب عن حدث ، ولا عن فاعل حدث ، ولا عن مكان حدث ، وهؤلاء متعددون . إذن هو في كل زمان وفي كل مكان . وإن قلت كيف يكون هنا وهناك ؟ أقول : خذ ذلك في إطار قوله : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ، ومثل هذه المعاني في الغيبيات لا يمكن أن تحكمها هذه الصور . والأمر سبق أن قلناه حين تحدثنا عن مجىء اللّه ؛ فله طلاقة القدرة وليس كمثله شئ ، وما كان غائبا في حدث أو مكان . ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 8 ] وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 8 ) في هذه الآيات نجد الحديث عن الوزن للأعمال ، وهذا كله تأكيد للحجة عليهم ؛ فالله لا يظلم أحدا ، وفي وزن الأعمال إبطال للحجة من الذين يخافون النار ، ولم يؤدوا حقوق اللّه في الدنيا ، وكل ذلك ليؤكد الحجة ، ويظهر الإنصاف ويقطع العذر ، وهنا قول كريم يقول فيه الحق سبحانه : وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ . . ( 47 ) [ سورة الأنبياء ]