محمد متولي الشعراوي

4048

تفسير الشعراوى

إذن فالسؤال يأتي لشيئين اثنين : إما أن تسأل لتتعلم ، وهذا هو الاستفهام ، وإما أن تسأل لتقرر حتى تصبح الحجة ألزم للمسئول ، فإذا كان اللّه سيسأله ، أي يسأله سؤال إقرار ليكون أبلغ في الاحتجاج عليه ، وبعد ذلك يقولون : وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ ( 10 ) فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ ( 11 ) ( سورة الملك ) وهذا اعتراف وإقرار منهم وهما سيدا الأدلة ؛ لأن كلام المقابل إنما يكون شهادة ، ولكن كلام المقر هو إقرار واعتراف . إذن إذا ورد إثبات السؤال فإنه سؤال التقرير من اللّه لتكون شهادة منهم على أنفسهم ، وهذا دليل أبلغ للحجة وقطع للسبل على الإنكار . فإما أن يقر الإنسان ، وإن لم يقر فستقول أبعاضه ؛ لأن الإرادة انفكت عنها ، ولم يعد للإنسان قهر عليها ، مصداقا لقوله الحق : وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ ( من الآية 21 سورة فصلت ) والحق هنا يقول : فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ . وهو سؤال للإقرار . قال اللّه عنه : يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ ( من الآية 109 سورة المائدة ) وحين يسأل الحق المرسلين ، وهم قد أدوا رسالتهم فيكون ذلك تقريعا للمرسل إليهم . ويقول الحق بعد ذلك :