محمد متولي الشعراوي
4036
تفسير الشعراوى
« من قرأ حرفا من كتاب اللّه فله حسنة ، والحسنة بعشر أمثالها ، لا أقول ألم حرف ، ولكن ألف حرف ، ولام حرف ، وميم حرف » « 1 » . والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أشار إلى أن هذه الحروف بها أمور استقلالية ، ولا تكون كذلك إلا إذا كانت لها فائدة يحسن السكوت والوقوف عليها ، فهمها من فهمها ، وتعبد بها من تعبد بها ، وكل قارئ للقرآن يأخذ ثوابه بكل حرف ، فلو أن قارئا قال : « أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم » ونطق بعد ذلك بحرف أو بأكثر ، فهو قد أخذ بكل حرف حسنة ، وحين نقرأ بعضا من فواتح السور ، نجد أن سورة البقرة تبدأ بقوله الحق : ألم ( 1 ) ( سورة البقرة ) ونقرأ هنا في أول سورة الأعراف : المص ( 1 ) ( سورة الأعراف ) وهي حروف مقطعة . نطقت بالإسكان ، وبالفصل بين كل حرف وحرف . ويلاحظ فيها أيضا أنها لم تقرأ مسميات ، وإنما قرئت أسماء ، ما معنى مسميات ؟ وما معنى أسماء ؟ . أنت حين تقول : كتب ، لا تقول « كاف » « تاء » « باء » ، بل تنطق مسمى الكاف ك ، واسمها كاف مفتوحة ، أما مسماها فهو « ك » . إذن فكل حرف له مسمى ، أي الصوت الذي يقوله الإنسان ، وله اسم ، والأمى ينطق المسميات ، وإن لم يعرف أسماءها . أما المتعلم فهو وحده الذي يفهم أنه حين يقول : « كتب » أنها مكونة من كاف مفتوحة ، وتاء مفتوحة ، وباء مفتوحة ، أما الأمى فهو لا يعرف هذا التفصيل . وإذا كان رسول اللّه قد تلقى ذلك وقال : ألف لام ميم ، وهو أمي لم يتعلم . فمن قال له انطق مسميات الحروف بهذه الأسماء ؟ .
--> ( 1 ) رواه الترمذي ، والدارمي .