محمد متولي الشعراوي

4025

تفسير الشعراوى

ذلك إلا وقد تأكد أن الجواب يكون : لا ، فلو كان الجواب يحتمل هذه أو تلك لما آمنك على الجواب . وكأنه يقول : إن أي عاقل يجيب على هذا السؤال سيوافقنى في أنه لا ينبغي أن يتخذ غير اللّه ربّا . قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها ( من الآية 164 سورة الأنعام ) و « أبغى » أي أطلب ، و « تكسب » مأخوذة من مادة « كسب » ، و « اكتسب » ، و « كسب » دائما تأتى في الخير - كما علمنا من قبل - ، و « اكتسب » تأتى في الشر . لكن هناك أناس يعتادون على فعل السيئات ولم تعد تكلفهم شيئا ، فكأنها لسهولة ذلك عليهم تعتبر كسبا . ومن الحمق أن تقول هذا كسب ، وهو عليك وليس لك ؛ لأنك حين تنظر إلى التسمية نفسها تفهم أنها ليست رصيدا لك بل عليك . وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ( من الآية 164 سورة الأنعام ) والوزر هو الحمل الشاق ، وإن اشتق منه شئ فإن المشقة والصعوبة تلازمه ؛ ككلمة « وزير » ، والحق هو القائل : وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي ( 29 ) هارُونَ أَخِي ( 30 ) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ( 31 ) ( سورة طه ) كأن موسى عليه السلام عرف أن حمل الرسالة إلى اليهود عملية شاقة فقال للّه : أعطني أخي يساعدني في هذه المشقة . والحق هو القائل : أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ( 1 ) وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ ( 2 ) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ( 3 ) ( سورة الشرح ) وكان النبي عليه الصلاة والسلام في أول استقباله للوحي قد عانى من وقع هذه