محمد متولي الشعراوي
4024
تفسير الشعراوى
ويذيل الحق الآية بقوله : وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ وحين يقول صلّى اللّه عليه وسلّم : وأنا أول المسلمين في أمته فهذا قول صحيح صادق لأنه قبل أن يأمر غيره بالإسلام آمن هو بالإسلام ، وكل رسول أول المسلمين في أمتة ، لكن هناك أناس يقولون : لنأخذ العبارة هكذا ، ونقول : إن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم له منزلة بين رسل اللّه أجمعين تتجلى في أنه أخذ العهد على غيره له ، ولم يؤخذ العهد علية لأحد . فإن كان أول المسلمين في أمتة ، فهو أول المسلمين بين الرسل أيضآ ، وإن لم تأخذها حدثا خذها للمكانة . وأضرب هذا المثل : هب أن كلية الحقوق أنشئت مثلا سنة كذا وعشرين ، لكل سنة لها أول من التلاميذ ثم جاء واحد وحصل على 100 % هذا العام فنقول عنة : إنة الأول على كلية الحقوق من يوم أن أنشئت . ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 164 ] قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 164 ) معنى الرب أنة هو الذي تولى التربية ، وله السيادة ، وكل شئ في الوجود مربوب للّه ، فكيف أخذ شيئا من الأشياء التي هو ربها وخالقها ليكون شريكا له ؟ ! ! إن ذلك لا يصح أبدآ . قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا . وهذا إنكار يأتي في صورة استفهام من كل سامع . وكأن الحق يقول لكل منا : أعرض هذا على ذهنك عرضا غير متحيّز ، وأنا سأئتمنك على الجواب . ولا تقال