محمد متولي الشعراوي

4014

تفسير الشعراوى

وتصم ، أو الأمر الذي يستبد به العوام ويكون من قبلهم دون الخواص . أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ ( من الآية 158 سورة الأنعام ) لأن الإيمان لا يكون إلا بأمر غيبى ؛ فكل أمر مشهدي مدرك بالحواس لا يسمى إيمانا ؛ فأنت لا تقول : أنا أؤمن بأنى أقرأ الآن في كتاب خواطر الشيخ الشعراوي حول آيات القرآن الكريم ؛ لأنك بالفعل تقرأ هذه الخواطر الآن . وأنت لا تقول : أنا أؤمن بأن النور يضئ الحجرة ؛ لأن هذا أمر مشهدي ، وليس أمرا غيبيّا . والإيمان يكون دائما بأمر غيبى ، ولكن إذا جاءت الآيات فإننا ننتقل من الإيمان بالأمر الغيبي إلى الإيمان بالأمر الحسى ، وحينئذ لا ينفع الإيمان من الكافر ، ولا تقبل الطاعة من صدقة أو غيرها من أنواع البر والخير بعد أن تبلغ الروح الحلقوم وتقول : لفلان كذا ولفلان كذا ، وقد كان لفلان . هذا لا ينفع ؛ لأن المال لم يعد مالك ، بل صار مال الورثة ، كذلك الذي لم يؤمن وبعد ذلك رأى الآيات الستة التي قال الشارع عنها : إنها ستحدث بين يدي الساعة أو قبل مجىء الساعة . وساعة ترى هذه الآيات لن يقبل منك أن تقول : آمنت ؛ لأن الإيمان إنما يكون بالأمر الغيبي ، وظهور الآيات هو أمر مشهدي فلن يقبل بعده إعلان الإيمان . والحق هو القائل : أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً ( من الآية 158 سورة الأنعام ) أي أن الإيمان يجب أن يكون سابقا لظهور هذه الآيات ، وألا يكون المانع له من العمل القصور ، كأن يكون الإنسان - والعياذ باللّه - مجنونا ولم يفق إلا بعد مجىء العلامة ، أو لم يبلغ إلا بعد وجود العلامة فهذا هو من ينفعه الإيمان . وقد عرض الحق لنا من هذه الصور ما حدث في التاريخ السابق ، فهو القائل :