محمد متولي الشعراوي
3993
تفسير الشعراوى
وحتى لا يتحرز ويتوقى الناس من رعايتهم مال اليتيم ، قال سبحانه : وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ( من الآية 6 سورة النساء ) وكلمة « فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ » أي لا يكنز ولا يدخر منه أبدا ، بل يأكل بما يدفع الجوع فقط ويكتسى ما يستر جسمه . ونعرف أن اليتيم لم ينضج عقله بعد ، وكذلك الكبير السفيه هو أيضا لا يقدر على التصرف ؛ لذلك قال الحق في أدائه البياني حيث يؤدى اللفظ ما يوحى بالمعاني الواسعة : وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ ( من الآية 5 سورة النساء ) وجعل الحق مال السفيه في مرتبة مال الولي ؛ لأن السفيه لا يحترم ملكيته وقد يبددها . ولكن المال يعود لهذا الإنسان حين يذهب عنه السفه فيقول الحق : فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ ( من الآية 6 سورة النساء ) إنه أداء قرآني عجيب ، يشجع الناس ألا يتركوا السفيه يبدد ماله فتكون خسارة للمجتمع كله ، فمادام هو في سفه فانظر إلى المال كأنه مالك ، ولتكن أمينا عليه أمانتك على مالك . وعندما ترى وتجد رشده وتطمئن على ذلك ، فإن الحق يأمرك أن تعيد له ماله . ونعود إلى اليتيم ، هنا يقول الحق : وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ . هذا إن كان له مال ، فماذا عن اليتيم الذي لا مال له ؟ . هنا تكون الوصية أقوى ، عن سهل بن سعد رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا » ( وأشار بالسّبابة والوسطى وفرّج بينهما ) « 1 » . وعن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
--> ( 1 ) رواه البخاري ، والترمذي ، وأبو داود .