محمد متولي الشعراوي

3994

تفسير الشعراوى

« الساعي على الأرملة والمساكين كالمجاهد في سبيل اللّه وكالذي يصوم النهار ويقوم الليل » « 1 » . وخذوا بالكم واجعلوا مسح رأس اليتيم للّه ، فمن الجائز أن تكون لليتيم أم جميلة ، ويريد الولي أن يتقرب منها عن طريق الولد ، احذروا ذلك ، فإنه فضلا على أنه يسخط اللّه ويغضبه فهو خسة ولؤم ونذالة . وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ( من الآية 152 سورة الأنعام ) لم يقل اللّه - سبحانه - بالتي هي حسنة ولكنه قال : بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ لتشديد الحرص على مال اليتيم حتى يبلغ أشده لأن بلوغ الأشد ، يعنى أن اليتيم صارت له ذاتية مستقلة ، وما المعيار في الذاتية المستقلة ؟ ؛ أن يصبح قادرا على إنجاب مثله ، وهذا معيار النضج . مثله مثل الثمرة حين تنضج ؛ أي صارت البذرة التي فيها صالحة لأن نضعها في الأرض لتكون شجرة . وأنت إن قطفت الثمرة قبل أن تنضج لا تجد طعمها حلوا ، ولا تستسيغ مذاقها إلا حين تستوى البذرة وتنضج . و « الأشد » أي أن الإنسان يصير قادرا على إنجاب مثله وهو ما نسميه البلوغ ، ويصبح أيضا قادرا على حسن التصرف في المال وفي كل شئ . ويتابع سبحانه : وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ ( من الآية 152 سورة الأنعام ) والكيل هي المعايير لما يكال حجما ، والموازين هي المعايير لما يقدّر كثافة ، فهناك معيار للحجم ومعيار للكثافة . معيار الحجم الكيل ، ومعيار الكثافة هو الوزن ، وهناك أيضا التقديرات العادلة في القياس ، للأقمشة مثلا ، المقياس فيها هو المتر ، إذن كل شئ بحسبه ، وإذا أردت الموزون فلابد أن يكن بالقسط ، أي بالعدل . وهذه المسألة من الصعب تحقيقها ، ولذلك تختلف الموازين باختلاف نفاسة الأشياء ، فحين نزن الفول أو العدس أو البطاطس أو القلقاس ، فنحن نزنه بميزان

--> ( 1 ) رواه البخاري في الأدب المفرد .