محمد متولي الشعراوي
3988
تفسير الشعراوى
اسمعى ، إن لك أن تختارى الزوج الذي إن أحبك أكرمك ، وإن كرهك لا يظلمك ؛ لأنه بكلمة منه تنتهى الحياة الزوجية . إذن فعلى المرأة أن تفكر في الإنسان الأمين على هذه الكلمة . ومع ذلك فهناك احتياط للغفلة ؛ فالرجل يتزوج بكلمة واحدة ، من مرة واحدة لكن في الطلاق هناك ثلاث مراحل ؛ كرصيد للغفلة . فالرجل يتزوج المرأة بكلمة « زوّجتك نفسي أو يزوجها وليها ويكون القبول من الزوج وبهذا يتم الزواج » . لكن في الطلاق أباح اللّه لغفلة الرجل ولرعونته أن يطلق مرة ، ثم يراجع هو من غير دخول أحد بينهما ، ثم يطلق ثانية ، ويراجعها ، ولكن بعد الطلاق الثالث يجد التنبيه من الحق : لقد احتطنا لك برصيد من غفلتك . ولكن عندما تريدها زوجا لك فلا يتم ذلك إلّا أن تتزوج غيرك ، وبعدها قد تعود لك أو تبقى مع من تزوجها . فاحتط جيدا للأمر الذي تدخل عليه ، وللتعاقد الذي التزمت به . فإذا كان هذا هو الشأن في تعاقد الزواج ، فما بالنا بالرّدة ؟ إنّنا نقتل المرتد ، ولا نفعل به ذلك قبل أن يؤمن وقبل أن يعلن إيمانه وقبل الدخول في حيز المؤمنين ، ليعلم أنه إن رجع عن الإسلام فسيقتل . وهكذا يصعّب الإسلام الدخول إليه ، ويحمى الاختيار في الوقت نفسه . ويتابع سبحانه : ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( من الآية 151 سورة الأنعام ) و « الوصية » لا تكون إلا للأمور المهمة التي لا تستقيم كالحياة إلا بالقيام بها ، إنها في أمهات المسائل التي لا يصح أن نغفلها . ولذلك حين تنظر إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ لقد ظل ثلاثة وعشرين عاما يستقبل من السماء ويناول أهل الأرض ، ثم جاء في حجة الوداع وركّز كل مبادئ الدين في قوله تعالى : ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ . و « وصاكم » غير شرّع ؛ فشّرع تأتى بكل التشريعات وما فيها من تفاصيل صغيرة ، والوصية تضم أمهات المسائل في التشريع . والعقل يجب أن يسع المسألة من أولها إلى آخرها ؛ فلو استعملت عقلك في كل منهى عنه ، أو في كل مأمور