محمد متولي الشعراوي
3989
تفسير الشعراوى
به في الآية فستجد التعقل يعطيك التوازن في القرار ، وقد ختم الحق الخمسة الأشياء التي ذكرها في هذه الآية ب ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ . وهذه الأوامر متفق عليها في جميع الرسالات وفي جميع الأديان ، ويسمونها : « الوصايا العشر » . والآشياء الخمسة التي أوصى بها سبحانه هي : * أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً . * وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً . * وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ . * وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ . * وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ . فكان يجب أن يقول : ذلكم وصاكم بها ، لكنه قال : وَصَّاكُمْ بِهِ ، فكأن أوامر اللّه ونواهيه أمر واحد متلازم تتمثل كلها في : التزم ما أمر اللّه به ، واجتنب ما نهى اللّه عنه . وقوله سبحانه : لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ فكأن العقل لو خلّى ليبحث هذه الأشياء بحثا مستقلا عن منهج السماء لوجد أن ضرورة العيش على الأرض تتطلب وجود هذه الأشياء . إذن ، كيف نعصم من أهوائنا المتضاربة بعضها مع بعض ؟ . لا بد أن يكون الإله واحدا حتى لا يتبع كل واحد منا هواه . إننا نعرف أن الأصل في الإنسان هو الأب والأم . لذلك وصى بالأصل في وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ، ووصى أننا لا نقتل الأولاد خشية الفقر ؛ لأن الحياة تستمر بهم ، وبعد ذلك لا بد أن تكون الحياة نظيفة ، طاهرة لجميع الأفراد ، ولا تشوبها شائبة الدنس أبدا ، ولا يتأتى ذلك إلا إذا تركنا الفواحش : ما ظهر منها وما بطن ؛ لأننا نلاحظ أن كل الأولاد غير الشرعيين يهملون ؛ فالحق سبحانه وتعالى يريد طهارة الأنسال في الحياة ؛ حتى يتحمل كل واحد مسؤولية نسله . ويكون محسوبا عليه أمام المجتمع ، ويحذرنا سبحانه من أن نقتل النفس إلا بالحق ؛ لأن النفس أصل استبقاء الحياة .