محمد متولي الشعراوي
3985
تفسير الشعراوى
الفواحش . . أي ألزموا ذلك . ثم يقول سبحانه : وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وسبحانه يأمر هنا بتأكيد الإحسان إلى الوالدين ؛ فهو أمر بإيجاب ويستلزم نهيا عن مقابله وهو عقوق الوالدين ، أي لا تعقوهم . فعدم الإحسان إلى الوالدين يدخل فيما حرم اللّه . ثم يقول سبحانه : وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ . . ( 151 ) [ سورة الأنعام ] أي استبقوا حياة أولادكم ، فإن أردتها من قبيل النهى فقل هو نهى عن قتل الأولاد ، وإن أردتها من قبيل الإيجاب فقل : استبقوا الحياة . وقول : مِنْ إِمْلاقٍ أي من فقر ، فكأنهم كانوا فقراء ، وما دام الإملاق موجودأ فشغل الإنسان برزق نفسه يسبق الانشغال برزق من يأتي بعده ؛ فيا أهل الإملاق تذكروا أن اللّه يرزقكم ويرزق من سيأتي زيادة وهم الأولاد . ويقول سبحانه : وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ . . ( 151 ) [ سورة الأنعام ] وهذا نهى عن القرب ، أي نهى عن الملابسات التي قد تؤدى إلى الفعل لا نهى عن الفعل فقط ؛ فحينما أراد اللّه يحرم على آدم وعلى زوجه الشجرة قال : وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ . . ( 19 ) [ سورة الأعراف ] لأن القرب قد يغرى بالأكل ، وكذلك : وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ أي لا تأتى إلى مقدمات الفواحش بأن تلقى نظرة أو تحدق النظر إلى محرمات غيرك ، وكذلك المرأة التي تتبرج ؛ إنها تقوم بالإقبال على مقدمات الفواحش ، فإذا امتنعت عن المقدمات أمنت الفتنة والزلل ؛ لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس فمن اتقى المشبهات فقد استيرأ لدينه