محمد متولي الشعراوي
3969
تفسير الشعراوى
وبعد أن تكلم سبحانه عن نعمه علينا في الزراعة ونعمه علينا في الماشية قال : « وَمِنَ الْأَنْعامِ » وهي الإبل والبقر والغنم ، « حمولة » والحمولة هي التي تحمل ، فيقال : « فلان حمول » أي يتحمل كثيرا . والحق يقول : وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ . . ( 7 ) [ سورة النحل ] والذي تحمله فوق ظهرها يسمى « حمولة » . ولذلك نقول عن السيارة التي تنتقل « حمولة كذا طن » . ( وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً ) . والإبل نحمل عليها الرحال ، وكل متطلباتنا ، و « فرشا » معناها : مقابل الحمولة . فالحمولة هي المشتدة التي تقوى على أن تحمل . وكل ما لا يستطيع الحمل لصغره ، أو لأنه لم يعد لذلك ، إذا ما نظرت إليه نظرة سطحية تجده وكأنه فارش للأرض . أو « وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً » ؛ وهي التي تحمل متاعكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس . « وَفَرْشاً » أي ومن ما تتخذون منه فرشا بأن ننسج من وبره وصوفه وشعره ما نفرشه . وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 142 ) [ سورة الأنعام ] وفي الحديث عن الأنعام ، جاء بالحمولة والفرش ويأتي أيضا بسيرة الأكل ؛ لأننا نأكل لحمها وألبانها ومشتقات الألبان كلها ، وهكذا تتعدد المنافع ، فهي تحملنا ونأخذ من أصوافها وأوبارها وشعورها الفرش ، والوبر وهو شعر الجمال ، والصوف وهو شعر الغنم ، وشعر الماعز يتميز بلمعة وانفصالية بين شعيراته . ونلحظ أنه سبحانه قال في الآية الأولى : « كلوا » وفي الثانية : « كلوا » ؛ لأن ذلك جاء بعد الكلام عما حرموه على أنفسهم من أرزاق اللّه في الأرض . فكان ولا بد أن يؤكد هذا المعنى ، ويوضح : إن الذي خلق هو اللّه ، والذي كلف هو اللّه ، فلا تأخذوا تحليلا لشئ ولا تحريما لشئ إلا ممن خلق وممن كلف . ( كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ) .