محمد متولي الشعراوي

3970

تفسير الشعراوى

الشيطان هو الذي يوسوس لهم بالمخالفة لمنهج اللّه ، وعداوة الشيطان ظاهرة . فإذا ما كنت العداوة سابقة ، فقد أنزل آدم وحواء من رتبة الطاعة إلى رتبة المعصية وجرأهما على المخالفة فخرجا من الجنة ، كان من الواجب أن نحتاط في قبول هذه الوسوسة . ثم يفصل الحق لنا الأنعام التي نتخذها حمولة ، أو نأخذ منها فرشا فقال : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 143 ] ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 143 ) وكلمة « أزواج » ، جمع زوج ، و « الزوج » يطلق على الشئ معه ما يقارنه مثل « زوج النعل » ، ونحن في أعرافنا نأخذها على الاثنين ، لكنها في الأصل تطلق على الواحد ومعه ما يقارنه ، إلا أنه إذا لم يكن هناك فارق بين الاثنين بحيث لا يتم الانتفاع بأحدهما إلا مع الآخر ولكن لا تميز لأحدهما على الآخر كالجورب مثلا ، ففي مثل هذا نستسمح اللغة في أن نسمى الاثنين زوجا ، لكن إذا كان هناك خلاف بين الاثنين لا نقول على الاثنين : زوج . والذكر والأنثى من البشر ، صحيح أنهما يقترنان في أن كل واحد منهما إنسان ، لكن للذكر مهمة وللأنثى مهمة مختلفة . أما الجوراب فكل « فردة » منها نضعها في أي قدم لأنه فارق بينهما ، إذن كلمة « زوج » تطلق ويراد بها الشئ الواحد الذي معه ما يقارنه . والحق يقول : اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ . . ( 35 ) [ سورة البقرة ]