محمد متولي الشعراوي

2678

تفسير الشعراوى

وهو الصنف المستضعف الآخر ، أي اليتيم الذي لم يبلغ مبلغ الرجال ، وحينما يتكلم سبحانه عن الولاية والوصاية على مثل هؤلاء فهو يتكلم بأسلوبين اثنين ، وإن لم يكن للإنسان ملكة استقبال الأسلوب البليغ فقد يقول : هذا كلام متناقض ، لكن لو تمتع الإنسان بملكة استقبال الأسلوب البليغ فقد يقول : إن عظمة هذا الأسلوب لا يمكن أن يأتي به إلا رب كريم . فالحق قال : وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ ( من الآية 5 سورة النساء ) قال اللّه ذلك على الرغم من أن الأموال هي في الأصل ملك للسفهاء ؛ فالمال ليس ماله إلى أن يعود إليه رشده ، وقد جعل الإسلام الأخوة الإيمانية للتكاتف والتكافل ، وساعة يرى المسلمون واحدا من السفهاء فهم يحجرون على سلوكه حماية لماله من سفهه ، والمال يصان ويحفظ ومطلوب من الوصىّ والولي أن يحميه ، هذا ما قاله الحق في السفهاء . والحق يتكلم في اليتامى . فيقول سبحانه : وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ ( من الآية 6 سورة النساء ) لأن السفيه أو المبذر ليس لأي منهما سلطة التصرف في المال بل سلطة التصرف تكون للوصي ، وينتسب المال في هذه الحالة للوصي لأنه القائم عليه والحافظ له ، لكن ما إن يبلغ القاصر الرشد فعلى الوصي أن يرد له المال . ونحن أمام آية تضع القواعد لليتامى من النساء والمستضعفين من الولدان : وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيماً ( من الآية 127 سورة النساء )