محمد متولي الشعراوي
2679
تفسير الشعراوى
ما معنى القيامة لليتامى بالقسط ؟ والقسط - بالكسر - تعنى العدل . وتختلف عن « القسط » - بفتح القاف - وهو يعنى الجور ، قسط - يقسط أي عدل ، وقسط يقسط ، أي جار ، فالعدل مصدره « القسط » بالكسر للقاف ، والجور مصدره « القسط » بالفتح للقاف . وبعض من الذين يريدون الاستدراك على كلام اللّه سفها بغير علم - قالوا : - يأتي القرآن بالقسط بمعنى العدل في آيات متعددة ، ثم يأتي في موقع آخر ليقول : وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً ( 15 ) ( سورة الجن ) و « القاسطون » هي اسم فاعل من قسط ، ونقول : ومن قال لكم : إن « قسط » تستخدم فقط في معنى « عدل » ، إنها تستعمل في « عدل » وفي « جار » . وسبحانه يقول عن العادلين : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( من الآية 42 سورة المائدة ) القاسط يذهب إلى النار ، وهي مأخوذة من « قسط يقسط » . والمقسط يذهب إلى الجنة ، ومقسط مأخوذة من أقسط . وعندما نرى « أقسط » نراها تبدأ بهمزة الإزالة ، أي كان هناك جور فأزلناه . أما القسط - بالكسر - فهو العدل من البداية والمقسط هو الذي وجد جورا فأزاله ، والذي يفصل بين الاثنين هو الفعل المضارع ؛ ففي العدل هو « يقسط » . بكسر السين في المضارع ، أما يقسط - بضم السين في المضارع - تعنى « يجور ويظلم » . ومن محاسن اللغة نجد اللفظ الواحد يستعمل لأكثر من معنى ؛ ليتعلم الإنسان لباقة الاستقبال ، وليفهم الكلمات في ضوء السياق . وقديما كانت اللغة ملكة لا صناعة كما هي الآن في عصرنا . كانت اللغة ملكة إلى درجة أنهم إذا شكلوا الكتاب إلى المرسل إليه يغضب ، ويرد الكتاب إلى مرسله ويقول لمن أرسله : أتشك في قدرتى على قراءة كتابك دون تشكيل ؟ . فتشكيل