محمد متولي الشعراوي

2677

تفسير الشعراوى

عصرنا ب « الأوصياء » . وكان للأوصياء حالتان : فإن كانت البنت جميلة وذات مال فالوصي يحب أن ينكحها ليستمتع بجمالها ويستولى على مالها . وإن كانت دميمة فالوصي لا يرغب في زواجها لذلك يعضلها ، أي يمنعها من أن تتزوج ؛ لأنها إن تزوجت فسيكون الزوج هو الأولى بالمال . فاحتاجت هذه المسألة إلى تشريع واضح . وها نحن أولاء نجد سيدنا عمر - رضى اللّه عنه - وكانت له الفراسات التي تسمى الفراسات الفاروقية جاءه واحد يسأله عن أمر يتيمة تحت وصايته ، فقال سيدنا عمر : - إن كانت جميلة فدعها تأخذ خيرا منك ، وإن كانت دميمة فخذها زوجة وليكن مالها شفيعا لدمامتها . ويقول الحق : وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ ( من الآية 127 سورة النساء ) والذي كتب لهن إما أن يكون مهورا . وإمّا أن يكون تركة ، وجاء القول الحكيم ليرفع عن المرأة عسف الولي . وجاء الأمر بهذا الأسلوب العالي الذي لا يمكن أن يقوله غير رب كريم ، ونجد مادة « رغب » تعنى « أحب » . فإذا ما كان الحال « أحب أن يكون » يقال : « رغب فيه » ، وإذا « أحب ألّا يكون » فيقال : « رغب عنه » . ولذلك قال الحق : وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ ( من الآية 130 سورة البقرة ) وما دامت « عن » جاءت كما في الآية فما بعدها هو المتروك . لكن لو كان القول « رغب في » فهو لأمر محبوب . وكلمة « ترغبون » في هذه الآية نجدها محذوفة الحرف الذي يقوم بالتعدية حبا أو كرها ؛ لأنها تقصد المعنيين . فإن كانت الرغبة في المرأة . . تصير « ترغبون في » وإن كانت المرأة دميمة وزهد فيها فالقول يكون : « ترغبون عن » ولا يقدر أحد غير اللّه على أن يأتي بأسلوب يجمع بين الموقفين المتناقضين . وجاء الحق ليقنن للأمرين معا . ويأتي الحق من بعد ذلك بالقول : « وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ » بجانب اليتيمات