محمد متولي الشعراوي

2668

تفسير الشعراوى

فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ( من الآية 115 سورة البقرة ) أي الجهة التي ارتضاها سبحانه وتعالى . ونحن هنا في هذه الآية نرى قول اللّه : « وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ » . وأسلم وجهه أي أسلم اتجاهه ؛ لأن الإنسان حين يكون ذاهبا إلى قصد أو هدف أو غرض ، فيكون وجهه هو المتجه ؛ لأن الإنسان لا يسير بظهره . والوجه هنا - إذن - هو الاتجاه . ولماذا جاء الحق بالوجه فقط ، برغم أن المؤمن يسلم مع الوجه كل الجوارح ؟ ؛ لأن الوجه أشرف الأعضاء ، ولذلك جعل سبحانه السجود أشرف موقع للعبد ؛ لأن القامة العالية والوجه الذي يحرص الإنسان على نظافته يسجد للّه . إذن أسلم وجهه للّه ، أي أسلم وجهته واتجاهه للّه ، ومعنى « أسلم » من الإسلام ، ف « أسلم » تعنى : سلّم زمام أموره لواحد . وحين يسلم الإنسان زمامه إلى مساو له فهذه شهادة لهذا المساوى أنه يعرف في هذا الأمر أفضل منه . ولا يسلم لمساو إلا إن شهد له قبل أن يلقى إليه بزمامه أنّه صاحب حكمة وعلم ودراية عنه . فإن لم يلمس الإنسان ذلك فلن يسلم له . وما أجدر الإنسان أن يسلم نفسه لمن خلقه ، أليس هذا هو أفضل الأمور ؟ . إن الإنسان قد يسلم زمامه لإنسان آخر لأنه يظن فيه الحكمة ، ولكن أيضمن أن يبقى هذا الإنسان حكيما ؟ إنّه كإنسان هو ابن أغيار ، وقد يتغير قلبه أو أن المسألة المسلم له بها تكون مستعصية عليه ، لكن عندما أسلم زمامى لمن خلقني فهذا منتهى الحكمة . ولذلك قلنا : إن الإسلام هو أن تسلم زمامك لمن آمنت به إلها قويا وقادرا وحكيما وعليما وله القيومية في كل زمان ومكان . وحين يسلم الإنسان وجهه للّه فلن يصنع عملا إلا كانت وجهته إلى اللّه . وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ ( من الآية 125 سورة النساء )