محمد متولي الشعراوي
2664
تفسير الشعراوى
وتبدأ الأعمال الصالحة من أن يترك الإنسان الأمور الصالحة على صلاحها ، فإبقاء الصالح على صلاحه معناه أن المؤمن لن يعمل الفساد ، هذه هي أول مرتبة ، ومن بعد ذلك يترقى الإنسان في الأعمال الصالحة التي تتفق مع خلافته في الأرض ، وكل عمل تصلح به خلافة الإنسان في الأرض هو عمل صالح ؛ فالذي يرصف طريقا حتى يستريح الناس من التعب عمل صالح ، وتهيئة المواصلات للبشر حتى يصلوا إلى غايتهم عمل صالح ، ومن يعمل على ألّا ينشغل بال البشر بأشياء من ضروريات الحياة فهذا عمل صالح . كل ما يعين على حركة الحياة هو عمل صالح . وقد يصنع الإنسان الأعمال الصالحة وليس في باله إله كعلماء الدول المتقدمة غير المؤمنة بإله واحد . كذلك العلماء الملاحدة قد يصنعون أعمالا صالحة للإنسان ، كرصف طرق وصناعة بعض الآلات التي ينتفع بها الناس ، وقاموا بها للطموح الكشفي ، والواحد من تلك الفئة يريد أن يثبت أنه اخترع واكتشف وخدم الإنسانية ونطبق عليه أنه عمل صالحا ، لكنه غير مؤمن ؛ لذلك سيأخذ هؤلاء العلماء جزاءهم من الإنسانية التي عملوا لها ، وليس لهم جزاء عند اللّه . أما من يعمل الصالحات وهو مؤمن فله جزاء واضح هو : وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً ( 124 ) ( سورة النساء ) قد يقول البعض : إن عدم الظلم يشمل من عمل صالحا أو سوءا ونجد من يقول : من يعمل السوء هو الذي يجب أن يتلقى العقاب ، وتلقيه العقاب أمر ليس فيه ظلم ، والحق هو القائل : جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها ( من الآية 27 سورة يونس ) ومن يصنع الحسنة يأخذ عشرة أمثالها . وقد يكون الجزاء سبعمائة ضعف ويأتيه ذلك فضلا من اللّه ، والفضل من اللّه غير مقيد وهو فضل بلا حدود ، فكيف يأتي في