محمد متولي الشعراوي

2659

تفسير الشعراوى

لا يخرجه شئ عن إنفاذ وعده ، فهذا هو وعد الحق - سبحانه - . أما وعد المساوى لك في البشرية فقد لا يتحقق ، لعله ساعة إنفاذ الوعد يغير رأيه ، أو لا يجد الوجد واليسار والسّعة والغنى فلا يستطيع أن يوفى بما وعد به ، أو قد يتغير قلبه من ناحيتك ، لكن اللّه سبحانه وتعالى لا تتناوله الأغيار ، ولا يعجزه شئ ، وليس معه إله آخر يقول له لا . إن وعده سبحانه لا رجوع فيه ولا محيص عن تحقيقه . قول اللّه هنا « وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا » هو كلام منه ليوضح لكل واحد منا : أنا لا أريد أن أستفهم منك ، لكنه جاء على صورة الاستفهام لتكون الإجابة من الخلق إقرارا منهم بصدق ما يقوله اللّه ، أيوجد أصدق من اللّه ؟ وتكون الإجابة : لا يمكن ، حاشا للّه ؛ لأن الكذب إنما يأتي من الكذاب ليحقق لنفسه أمرا لم يكن الصدق ليحققه ، أو لخوف ممن يكذب عنده ، واللّه منزه عن ذلك ، فإذا قال قولا فهو صدق . ومن بعد ذلك يقول الحق : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 123 ] لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 123 ) والأمنية - كما عرفنا - هي أن يطمح الإنسان إلى شئ ممتع مسعد بدون رصيد من عمل ، إنّ الحق سبحانه وتعالى حينما استخلف الإنسان في الأرض طلب منه أن يستقبل كل شئ صالح في الوجود استقبال المحافظ عليه ، فلا يفسد الصالح بالفعل ، وإن أراد الإنسان طموحا إلى ما يسعد ، فعليه أن يزيد الصالح صلاحا . والمثل الذي نضربه لذلك ، عندما يوجد بئر يشرب منها الناس ، فهذه البئر لها