محمد متولي الشعراوي
2660
تفسير الشعراوى
حواف وجوانب وأطراف ، وتفسد البئر إذا جاء أحد لهذه الحوافى وأزاح ما فيها من الأتربة ليطمر البئر . ومن يرد استمرار صلاح البئر فهو يتركها كما هي وبذلك يترك الصالح على صلاحه . وإن شاء إنسان أن يطمح إلى عمل مسعد ممتع له ولغيره فهو يعمل ليزيد الصالح صلاحا . . كأن يأتي إلى جوانب البئر ويبنى حولها جدارا من الطوب كي لا يتسلل التراب إلى الماء أو على الأقل يصنع غطاء للبئر ، فإن طمح الإنسان أكثر فهو يفكر في راحة الناس ويحاول أن يوفر عليهم الذهاب إلى البئر ليملأوا جرارهم وقربهم فيفكر في رفع المياه بمضحة ماصة كابسة إلى صهريج عال ، ثم يخرج من هذا الصهريج الأنابيب لتصل إلى البيوت ، فيأخذ كل واحد المياه وهو مرتاح ، إنه بذلك يزيد الصالح صلاحا . أما إن أراد الإنسان أن يطمح إلى ممتع دون عمل . . فهذه هي الأماني الكاذبة . ولو ظل إنسان يحلم بالأمنيات ولا ينفذها بخطة من عمل . . فهذه هي الأماني التي لا ثمرة لها سوى الخيبة والتخلف . إذن فالأمنية هي أن يطمح إنسان إلى أمر ممتع مسعد بدون رصيد من عمل . ونعلم أن الحق سبحانه وتعالى أعطانا من كل شئ سببا ، ولنلحظ أن الحق قد قال : فَأَتْبَعَ سَبَباً ( 85 ) ( سورة الكهف ) أي أن الإنسان مطالب بأن يصنع أشياء ترقىّ أساليب الحياة في الأرض ، فاللّه ضمن للإنسان الخليفة مقومات الحياة الضرورية ، وعندما يريد الإنسان الترف والتنعم فلا بد أن يكدح . ومثال ذلك : لقد أعطى الحق الإنسان المطر فينزل الماء من السماء ، وينزل ماء المطر في مجار محددة ، حفرها المطر لنفسه ، وقد يكون في كل مجرى تراب من صخور أو طمى ؛ لذلك يقوم الإنسان بترويق المياه ، ويرفعها في صهاريج لتأتيه إلى المنزل ، وبدلا من أن يشربها بيده من النهر مباشرة ، يصنع كوبا جميلا . وصنع الإنسان الكوب في البداية من الفخار ، ثم من مواد مختلفة كالنحاس ثم البللور . وهكذا نجد أن كل ترف يحتاج إلى عمل يوصل إليه ، فليست المسألة بالأمانى .