محمد متولي الشعراوي
2658
تفسير الشعراوى
أي قيد أو وصف بل قيدت ، فالقصد منها معنى آخر ؛ كقول الحق : إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ ( 17 ) ( سورة القلم ) وقوله سبحانه : كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ ( من الآية 265 سورة البقرة ) والجنة بربوة هي البستان على مكان عال ، وهي ذات مواصفات أعلى مما وصل إليه العلم الحديث ؛ لأن الأرض إذا كانت عالية لا تستطيع المياه الجوفية أن تفسد جذور النبات المزروع في هذه الأرض ، فيظل النبات أخضر اللون ، ويقول الحق عن مثل هذه الجنة : فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ ( من الآية 265 سورة البقرة ) ويزيد على ذلك أنها بربوة ، وأنها تروى بالمطر من أعلى ، ومن الطل ، فتأخذ الرّى من المطر للجذور ، والطل لغسل الأوراق . كل ذلك يطلق على الجنة . وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى : « جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ » ويطمئننا سبحانه على احتفاظها بنضرتها وخضرتها ، وأول شئ يمنع الخضرة هو أن يقل الماء فتذبل الخضرة . ونجد القرآن مرة يقول : « جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ » وهذا يعنى أن منبع المياه بعيد . ومرة أخرى يقول : « جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ » ويعنى أن منبع المياه لن يحجزه أحد ؛ لأن الأنهار تجرى وتنبع من تحتها . وبعد الحق المؤمنين أصحاب العمل الصالح بالخلود في الجنة ، والخلود هو المكث طويلا ، فإذا قال الحق : « خالِدِينَ فِيها أَبَداً » أي أن المكث في الجنة ينتقل من المكث طويلا إلى المكث الدائم . وهذا وعد من ؟ « وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا » . وحين يعدك من