محمد متولي الشعراوي
2651
تفسير الشعراوى
وصور الفساد لا تأتى إلا من هذه الناحية . كيف ؟ . إننا نرى الحق قد خلق الزوجين الذكر والأنثى . ونجد من الرجال من يستأنث - أي أنه يحاول أن يكون أنثى - وقد يتصرف كما تسلك المرأة وتتصرف ويتزين بزينتها ويتخنث ، هذا إنسان يريد أن يغير خلق اللّه . وكذلك قد نجد امرأة تريد أن تسترجل ، فهي تريد أن تغير خلق اللّه . ولذلك فإننا نرى أستاذا عالما هو الدكتور حسن جاد - أمده اللّه بالعافية - وهو شاعر وزميل لي ونشأنا معا ، رأى هذه الظاهرة ، ظاهرة محاولة البعض تغيير خلق اللّه فقال قصيدة مشهورة جاء فيها : من حيرتى من الذين اللاتي * حرت بين الفتى وبين الفتاة الشاعر يعلن حيرته ؛ لأنه لا يتعرف على الفارق بين الفتى والفتاة ، ففي بعض الأحيان صارا من « الذين واللاتي معا » لأن الفتى يتشبّه بالفتاة ، والفتاة تتشبّه بالفتى . على الرغم من احتفاظ كل منهما بخصائص نوعه ، وبما يميزه عن النوع الآخر . وبعض النساء يقمن بإجراءات لتغيير الخلقة ، كنزع شعر الحواجب من منابته وإعادة رسم مكانه بوضع خط بالقلم الملون ، ويفضح ذلك نبت الشعر من جديد ، فتتحول إلى شكل قبيح وتنسى أن الجمال إبداع تقاسيم ، فقد يكون سرّ جمال واحدة أن يكون شعر الحاجبين كثيفا ، وقد يكون سرّ الجمال للمرأة اتساع الفم ، أو طول الأنف . لقد سمعنا أن أنف كليوباترا لو كان قصيرا بعض الشئ لتغير وجه التاريخ . والحق سبحانه وتعالى كما وزع الأمزجة على العباد وزع أيضا أسلوب الخلق بما يغطى هذه الأمزجة . ألا ترى في الحياة اليومية شابا يتقدم لخطبة فتاة فلا تعجبه ، أو لا يعجبها ، ويأتي آخر فيعجب بالفتاة نفسها وتعجب الفتاة به . هو سبحانه الذي أنشأ السيال العاطفى ليتواءم الخلق بهذا السيال . وقد تحاول فتاة أن تغير من خلق اللّه فتسبب بذلك فسادا للسيال العاطفى . وقد تريد المرأة أن تجعل حمرة خديها في لون الورد فتضع عليهما بعضا من