محمد متولي الشعراوي
2652
تفسير الشعراوى
المساحيق ، ألا تعلم هذه المرأة أن زوجها وأقاربها يعرفون أنها قد صنعت ذلك بمواد خارجية ، وماذا يكون موقفها عندما يراها زوجها في الصباح وقد أفسدت الألوان بشرتها ، وماذا يكون موقفها عندما تتقدم بها السن وتكون المساحيق قد خنقت مسام جلدها ومنعت الجلد من التنفس ، ويتحول شكلها باستمرار سوء فعلها إلى كائن أقرب إلى وجه القرد والعياذ باللّه ؟ لقد غيرت بسوء الفعل خلق اللّه . وكذلك الأظافر التي يتم خنقها بطبقات من « البلاستيك » الملون . هل تظن واحدة أن هناك رجلا قد يتصور أن هذا هو لون أظافرها الطبيعي ؟ . إن الأظافر ذات لون أراده اللّه بحكمه ، لها نظام ، فلماذا تحرم المرأة أظافرها من الحياة الطبيعية ومن نعمة تنفس الهواء ، فالأظافر تتنفس أيضا . وقد يفتى واحد بأنه يصح للمرأة أن تتوضأ بعد أن تضع هذا الطلاء ، وأقول : اتق اللّه ؛ فهذه ليست أصباغا ؛ لأن الأصباغ تتخلل الجلد أو الظفر ولا يذهب لون الصبغة إلا بذهاب الجلد أو الظفر - مثل الحنة - وفي هذه الحالة يصل الماء في الطهارة إلى الجلد ، أما طبقة البلاستيك التي على الظفر فلا تزال إلا بمادة كيماوية ويمكن إزالتها وهي لون من الطلاء وليست صبغة ولا يصل الماء معها في الغسل أو الوضوء إلى البشرة . ومن تفعل ذلك إنما تخدع نفسها ومن يعجب بها . ولنا أن نعرف أن الحق سبحانه وتعالى يريد أن يعدل من مزاج الكون فيعطى للإنسان سكنا ومتعة ولكن بتوازن عاطفى وعقلي ، فلو أراد اللّه لخدّ المرأة التوهج لتثير غرائز الرجل لخلق اللّه الخدين على هذا الأسلوب ، لكنه أراد للخدود أن تكون بألوانها الطبيعية حتى تهيج الغرائز على قدر القوة التي في الرجل ، وعندما تكبر المرأة نجد جمالها قد ذبل قليلا على قدر نسبة ذبول قدرة الرجل ، فسبحانه يعطى على قدر الطاقة حتى لا تتحول المسألة إلى إهاجة للغرائز فقط . إن هناك فرقا بين تصريف الغرائز وإهاجة الغرائز وإلهابها ، وما يحدث من وسائل التجميل هو تغيير لخلق اللّه . وكذلك المرأة التي تحدث وشما « 1 » ، أو الرجل الذي يفعل ذلك إنما يغيران من خلق اللّه ، ولو كان الحق يرى أن مثل هذه الأعمال تزيد من الجمال لفعلها « فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ » .
--> ( 1 ) الوشم : ما يكون من غرز الإبرة في البدن ، وذرّ ونثر مادة عليه تستخرج من نبات النيل تسمى : « النّيلج » حتى يزرقّ أثره أو يخضرّ .