محمد متولي الشعراوي

3215

تفسير الشعراوى

لأنها تتدانى له . وإن نام المؤمن لتدانى قطاف الثمار إلى مكانه وبذلك يستطيع أن يأكل منها في أي وقت وعلى أي وضع . وهنا يأتي الحق بالقول الحكيم : « أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ » أي أن ذلة المؤمن لأخيه المؤمن ترفع منزلته . وبها يكون المؤمن أهلا لأن ترفع منزلته ؛ لأنه مصطفى بأن اللّه يحبه وأنه يحب اللّه ، ولا توجد رفعة أكثر من هذه رفعة . ولذلك نجد القول المأثور : ( من تواضع للّه رفعه ) . أي من تواضع وفي باله اللّه فإن اللّه يرفعه . « أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ » وهذا هو الوصف الثالث للمؤمنين في تلك الآية بعد قوله الحق : ( فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) . إن المؤمن عزيز على الكافرين بأنه لا يغلب ، وما دام هو يعرف ذلك فهو ينضم إلى الجهاد في سبيل اللّه . « يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ » وكلمة « الجهاد في سبيل اللّه » تخصص لونا من الجهاد ، فالإنسان قد يجاهد حمية أو دفاعا عن جنسيته أو أي انتماء آخر ، وكل هذه الانتماءات في عرف الدين لا قيمة لها إلا إذا نبعت من الانتماء إلى منهج اللّه ، لتكون كلمة اللّه هي العليا . وعندما سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن أفضل القتال : فيما جاء عن أبي موسى رضى اللّه عنه قال : جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : الرجل يقاتل للمغنم والرجل يقاتل للذكر والرجل يقاتل ليرى مكانه ، فمن في سبيل اللّه ؟ قال : « من قاتل لتكون كلمة اللّه هي العليا فهو في سبيل اللّه » « 1 » . وما دام المؤمن محبوبا من اللّه ويحب اللّه وذليلا على المؤمنين وعزيزا على الكافرين ،

--> ( 1 ) رواه البخاري في الجهاد ، ومسلم في الإمارة ورواه أحمد .