محمد متولي الشعراوي
3216
تفسير الشعراوى
ما دام الأمر كذلك فعندما يتولى مؤمن أمر قيادة غيره من المؤمنين فلا أحد منهم يأنف أن يكون تحت قيادته . وبذلك يخرج المؤمن عن دائرة الاستعلاء والاستكبار ؛ لأنه يجاهد في سبيل اللّه . ولو جاءه إنسان ليلومه على ذلك فهو لا يسمح له ، وكأنه سبحانه يوضح : تنبهوا جيدا إلى أن القوم الذين يحبهم اللّه ويحبون اللّه والذين هم أذلة على المؤمنين وأعزة على الكافرين ويجاهدون في سبيل اللّه فلا نظن أنهم بمنأى عن سخرية الساخرين ، وهزؤ المستهزئين ، ولوم اللائمين ليردوهم عن هذه العملية . ولذلك يقول الحق : « وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ » وقد وضح ذلك على مر تاريخ الإسلام وجاء الحق بقوم يحبهم ويحبونه وهم أذلة على المؤمنين وأعزة على الكافرين وجاهدوا في سبيل اللّه وما خافوا لومة لائم . وساعة نستقرىء هذه الآية نجد أن « سوف » ابتدأ مدلولها الأول في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وحين سئل رسول اللّه عن القوم الذين يحبهم اللّه ويحبون اللّه وفيهم هذه الصفات ؛ أشار بيده مرة إلى أبى موسى الأشعري ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « هم قوم من هذا » « 1 » . وعندما نزل قوله تعالى : وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ ( من الآية 3 سورة الجمعة ) سأل أبو هريرة - رضى اللّه عنه - رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : من هم يا رسول اللّه ؟ . فوضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يده على سلمان ثم قال : « لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجل من هؤلاء » « 2 » . وقد حدثت الردة الأولى في اليمن ، وكانت في قوم أبى موسى الأشعري ، وكتب رسول اللّه إلى معاذ بن جبل - كما أوضحنا - وبعد ذلك تطوع فيروز الديلمي ودخل على من كان يدّعى النبوة ذي الخمار أو ذي الحمار ، وقتله . وأخبر رسول اللّه صلّى اللّه
--> ( 1 ) حديث شريف صححه الحاكم ورواه الطبري في التفسير . ( 2 ) رواه البخاري ومسلم في فضائل الصحابة وأحمد 2 / 417 .