محمد متولي الشعراوي
3197
تفسير الشعراوى
فلا بد أنّه يقع في شرك النفاق ؛ لأنه سيكون مع المسلمين بلسانه ومع أعداء الإسلام بقلبه . ويذيل الحق الآية بقوله : « إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ » ونعرف أن الظلم هو نقل حق إلى غير صاحبه ، وأعلى مراتب الظلم هو الشرك باللّه ، وهو الظلم العظيم ؛ فالحق يقول : إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ( من الآية 13 سورة لقمان ) ذلك أن الإنسان حين يظلم إنسانا آخر ويأخذ منه شيئا ليعطيه لآخر فهل هناك إنسان يقدر على أن يأخذ من اللّه شيئا ؟ لا ، فالإنسان لا يستطيع أن يظلم اللّه ، لكنه ينال عقوبة الشرك وهذا ظلم خائب للنفس والذي يشرك باللّه لا يأخذ إلا الخسار ، وذلك هو كل الخيبة . لأن الظلم حينما يحقق للظالم نفعا فهو ظلم هين ، ولكن الظلم العظيم هو أن يشرك إنسان باللّه ولا يأخذ إلا العقاب الصارم . فإذا كان المشرك يتأبّى على منهج اللّه في الأشياء فهل يجرؤ على أن يتأبّى على قدريات اللّه غير الاختيارية فيه كالموت مثلا ؟ . والحق يأمر الإنسان بالإيمان . ومتعلقات الإيمان من شهادة بوحدانيته وإيمان برسله وكتبه واليوم الآخر وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من استطاع إليه سبيلا . والمشرك يتأبّى على الإيمان والتكاليف فهل يجرؤ على التأبى على المرض أو الموت ؟ . لا ؛ لذلك فهو يظلم نفسه ظلما خائبا . والحق سبحانه لا يهديه ؛ لأن معنى الهداية هو أن يجد الإنسان من يدله على الطريق الموصل للغاية . فهداه أي دلّه على الطريق الموصل للغاية . ولا يتجنّى سبحانه على خلقه فلا يهديهم ، بل الذين ظلموا أنفسهم ولم يؤمنوا هم الذين لا ينالون عناية الحق سبحانه وتعالى باختيارهم . والحق سبحانه وتعالى يقول :