محمد متولي الشعراوي
3198
تفسير الشعراوى
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 52 ] فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ ( 52 ) المجال هنا كان عن النهى عن اتخاذ أهل الكتاب أولياء من دون اللّه ، ومن سمع هذا النهى وفي قلبه الإيمان نفّذ النصيحة . ولكن الذي طمس المرض - وهو النفاق - قلبه فهو الذي يتولاهم . وهو يسارع إلى هذه الولاية . ونعرف أن المسارعة هي تقليل الزمن في قطع المسافة الموصلة للغاية فإذا كانت هناك مسافة تقتضى السير لمدة خمس عشرة دقيقة فالمسارعة تفرض على الإنسان أن يقطعها في وقت أقل من ذلك . وهناك « يسارع إلى » و « يسارع في » ، مثل قول الحق : وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ( من الآية 133 سورة آل عمران ) والغاية هنا هي المغفرة من اللّه وعلى المؤمن أن يسارع إليها ، أما عندما يقال : ( يسارع في كذا ) أي أنه كان في الأصل منغمسا في هذا الموضوع . وعندما يقول الحق : « يُسارِعُونَ فِيهِمْ » أي كأنهم كانوا مع هؤلاء الكفار من البداية ، ولذلك فالمسارعة في ظرفيتهم . وبذلك يتهافتون عليهم . والعلّة العامة أن في قلوبهم مرضا جعلهم يبتكرون ويلفقون أسبابا ، هذه الأسباب هي « نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ » والموالاة هنا من الخوف أن تدور الدوائر ، ونحتاج إليهم لأن عندهم الأموال والسلاح ، وهذا ما قاله المنافق عبد اللّه بن أبىّ ؛ فقد قال : أنا رجل أخشى الدوائر . أي أنه يخشى الأحداث والمصائب . مثلما نقول : « الأيام دول » . ولكن كلمة « دول » هي انتقالية وقد لا يكون فيها ضرر ، أما « دوائر » فهي انتقالية فيها ضرر . وعكس ذلك ما قاله عبادة بن الصامت قال رضى اللّه عنه : - أنا سآخذ ولاية اللّه ورسوله والمؤمنين وسأنفض عنى ولاية اليهود والنصارى .