محمد متولي الشعراوي
2645
تفسير الشعراوى
أي أنه استمتع بهذه الأماني في أحلام اليقظة سواء أكانت هذه الأحلام امتلاك قصر أم سيارة أم غير ذلك . وكل أمنية لا تحفز الإنسان إلى عمل يقربه منها هي أمنية كاذبة ، ولذلك يقال : « إن الأماني بضاعة الحمقى » والشيطان يمنى الإنسان بأنه لا يوجد بعث ولا جزاء . ومن بعد ذلك يقول الشيطان : « وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ » والبتك هو : القطع . والأنعام : هي الإبل والبقر والغنم ، أي قطع آذان الأنعام . والقرآن قال في الأنعام : ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 143 ) وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ ( الآية 143 وجزء من الآية 144 سورة الأنعام ) لو كان الزوج يطلق على « الاثنين » لكان العدد أربعة فقط ، ويعلمنا التعبير القرآني ويوضح لنا أن نفرق جيدا لنفهم أن معنى كلمة « زوج » ليس أبدا « اثنين » ، ولكن معناها : واحد معه غيره من نوعه أو جنسه . فيقال عن فردة الحذاء « زوج » لأن معها فردة أخرى ، ومثال آخر أيضا : كلمة « توأم » التي نظن أنها تعنى « اثنين » لكن المعنى الحقيقي أن التوأم هو واحد له توأم آخر ، فإذا ما أردنا التعبير عن الاثنين قلنا : « توأمان » . وحين أورد من خطط الشيطان « وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ » فلهذا قصة . ونحن نعرف أن المنتفعين بالضلالات يصنعون لهم سلطة زمنية حتى يربطوا الناس بأشخاصهم هم . وكان المشرفون على الأصنام يقومون على خدمتها ، ولم يلحظ أحد أنه من الغباء تقبّل فكرة أن يخدم البشر الآلهة ، فالإله هو القيوم على خلقه يرعاهم ويقوم بأسبابهم ، وكان هؤلاء الناس هم المنتفعين بخيبة الغفلة عند البشر ، وكانوا يعيشون سدنة ليأخذوا الخير ، وبطبيعة الحال فالشيطان من البشر أو الجن يجدها