محمد متولي الشعراوي
2646
تفسير الشعراوى
وسيلة ، فيجلس في جوف الصنم ويتكلم فيأخذ السدنة والخدم هذه المسألة لترويج الدعايات للصنم ، فيأتي الأغبياء له بالأنعام من الإبل والبقر والغنم فيذبحونها ويأكلونها . ولذلك كان السدنة دائما وفي أغلب الحالات أهل سمنة لأنهم أهل بطنة ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ( إن اللّه يبغض الحبر السمين ) « 1 » . فمثل هذا الحبر يستسهل أكل خير الناس والانتفاع به ، فهو ينتفع بضلالات الناس ، ومن ينتفع بالضلالة يرى أن حظه في أن تستمر الضلالة ، مثله في ذلك مثل المنتفع من تجارة المخدرات إنّه يتمنى أن يتعاطى الناس جميعهم المخدرات . . وعندما تقوم حملات لمقاومة المخدرات يغضب ويحزن . ومثل ذلك أيضا تاجر السوق السوداء الذي يصيبه الغمّ عندما تأتى البضائع على قدر حاجات الناس وتكفيهم . فكل فساد مستتر وراءه أناس ينتفعون به . وعندما يرى المنتفع بالفساد هبّة إصلاح يغضب ويحاول أن يجد وسيلة لاستمرار الفساد ، ولهذا كان السدنة ينفخون في الأصنام لتصدر أصواتا ليطلبوا من وراء ذلك مطالب من الأغبياء المصدقين لهم ، مثلهم مثل الدجالين الذين نسمع عنهم حيث يقول الواحد منهم لأهل المريض : إن على المريض عفريتا ، والعفريت يطلب ناقة أو ذبيحة أو دما . هكذا كان يفعل السدنة ، ويحاولون بشتى الطرق من الحيل والخدع حتى يأخذوا من الغافلين السذج الإبل والبقر والغنم . وعندما يقطع صاحب الإبل أو البقر أو الغنم أذن أي واحدة منها ، فهذا يعنى أنها منذورة للأصنام ، والأصنام بطبيعتها لا تأكل ولكن السدنة يأكلون . وفي آية أخرى يقول فيها الحق : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا ( من الآية 59 سورة يونس )
--> ( 1 ) أخرجه الواحدي في أسباب النزول ، وعند أبي نعيم في الطب النبوي وعزاه أبو الليث السمرقندي في بستانه لأبى أمامة الباهلي مرفوعا .